ما بين ألمٍ و أملْ
كيف للأمل أن يغدو تائهًا في يوم وليلة؟ فالبارحة كنتُ إنسانًا حالمًا منشرحًا أنظرُ نظرة بريئة مليئة بالتطلعِ لمستقبل كنا نراه نّيرًا. كيف لصباحات مليئة بالتهلل والبشاشة وأصوات ضحكات الأطفال عند سطوع الشمس بكرة أن تضحي صباحات مليئة بالنحيب والدمع. كيف لهذه الصباحات المفعمة بالابتهاج والسرور أن تحولَ حالاً لأراها تكتظ بالتعسر والضيق. والأمسيات التي قضيناها تحت النجوم والقمر وكوب الشاي الدافئ في سكينة مجتمعين، هل يا تراها تعود؟
أراني وقد تسلَّط على ذهني البغض والحقد , مشاعر التَّهكّم تحيط بصيرتي. أسخر من ألمٍ بلا أمل. أنظرُ إلى السماء في غسق الليل متأملة بحيرة سائلة نفسي، اهذا ما كتب لأبناء شعبي؟ هل قدّر لهم عيش معاناة أزلية؟ بعد كل لمعة من تفاؤل يهطل عليهم القهر غزيراً. يقاومون وحدهم كجذر التين والزيتون راسخون. مواجهون أممًا وهبت القوة ولم يخصّص لها من الرأفة والعطف نصيب. وأراضيهم التي ما سقيت إلا بحمر الدّماء منذ حين. ووعود ما استوفي منها الا الوعد المشؤوم على الشعب الكظيم. فما مرَّ حول هذا الطفل ليلقى به يتيمَ. وقيس الذي دعا ربه بأستارِ الكعبةِ أن يريحه من حب ليلى ليزيده ربه فوق عذاب الحب عذاب الرحيل. وكل أمل زائف تعلقنا به ومفتاح العودة الذي مر دهر على ارثه. فهل سنعود يومًا ويكون الوطن وطنًا؟
وردةٌ حمراءُ بين حطام المنزل نبتت، رأيتها عندما حركتها الريح وسطع عليها ضوء القمر لتشعل في قلبي الأمل رغم ما شعرت به من ألم، لأقول لنفسي في نفسي والله لو قطعت الآمال وسحقت الحناجر وما سلكت الراحة طريقًا لروحنا لنقف صامدون كالجبل حتى نشعر بدفء أحضان شمس الحرية وبرودة زوال بطش العدا سامعين دوي تكبيرات العيد مع التحرير. فآن للقيد أن يزول , و آن للظلم أن ينحدر , و آن للأمان أن يحل بين
الضلوع.
-٢٠٢٤-

